الأحد، 16 ديسمبر، 2012

الطريق الى ......




عاد كعادته من صلاة الفجر في الزاوية الصغيرة المقابلة للمنزل القديم
رغم ان المدعو "الشيخ محمد"  لا يفقه شيئا في الدين سوى امتلاكه للعقار اعلى الزاوية  , الا انه امّ المصلين الاربعة كالعادة
قرأ فاتحة الكتاب بصعوبة بالغه خالية من اي تشكيل او معالم للعربية الفصحى
أصرّ على تلاوة نفس الايه من سورة "البقرة" التي لا يحفظها و يصححها له المصلون
قبل ان يكملها الشيخ محمد تذكر العجوز ان بعدها يأتي قوله تعالى "و بشر الصابرين"
ابتسم ابتسامة رضاء الصابرين
فقد عاش حياة تحسب انها سلسله من الصبر
دخل البيت المتهالك يختبئ من الأمطار الغزيرة كعادة هذه الايام من العام
لكن يبدو ان عوامل الزمن انسته ارتداء الثقيل من الملابس
ارتدي التلفيحة على الجلباب القديم فوق السروال المبلل بمياه الامطار
وفي قدميه الحذاء البلاستيكي ذو الرقبة الطويلة المدعو "كوزلوك"
صبّح على أم العيال (اللي مبقوش عيال) و انصرف
يتفادي مياه الامطار التي غمرت مدخل المنزل و اختلطت بمياه المجاري المسدودة دائما
اذابت الامطار كوم القمامة التي لم ترفع منذ شهر كالعادة فاصبحت هي و رمال الشارع جزء لا يتجزأ
وصل لمكانه اليومي في طابور العيش
القى السلام على رفقاء الدرب و كفاح الطابور
الكل يعرف دوره فلا يسبق احد الاخر
الشمس لم تشرق بعد
صاحب الفرن مازال نائما بعد ان باع نصف حصة الدقيق في نص الليل
بدأ العجائز (سنا و قلبا) في الكلام عن زمان و ايام زمان
تحول الحديث اجباريا من زمان للحاضر
فرض حديث الساعة سيطرته على الجميع فتعالت الاصوات
"شخط" البعض في العامل عشان يخلص بسرعة عشان يلحقو طابور الاستفتاء
الكل يريد ان يسرع في حجز مكان في الطابور الاخر ليضمن الجنة قبل صلاة الظهر
مش كفاية خسرانين الدنيا و كمان عايزنا نخسر الاخرة !!!!
في زمن قياسي يقدر بساعتين حصل على نصيبه اليومي من الخبز المدعم
في طريق العودة مخبئا الخبز من مياه المزاريب اعترضه "تامر" الشاب المتعلم المثقف
نزع تامر سماعات الاي بود من اذنيه و اوقف الموسيقى
القى السلام على غير العادة على العجوز الغير مرغوب فيه
ثلاثون دقيقه هي كانت كدة المحاضرة التي القاها تامر عن تأثير الفاشية الدينية و البرجوازية المتوقعه و انفراد فصيل سياسي واحد   بالحكم و التشريع و مدى تأثر الطبقات الكادحة الوسطى و السفلى على المدى القصير و البعيد مع الاثار السلبية على البورصة و سوق الاموال و الاسهم و السندات الحكومية و غير الحكومية و السعر العالمي للجنيه امام الدولار (الذي لم يره العجوز قط) 
   
مع استخدام بعض المصطلحات الانجليزية و مرادفات اصعب
انصرف تامر ليكتب "تويت" من "البلاك بيري" انه استطاع في اقناع احد 'الجهلة" ليصوّت ب "لا"
و ان الشعب يستجيب و النتيجة في صالحنا لا محالة
مضى العجوز في طريقه للمنزل ثم اخذ دوره في طابور يرى هو ان في اخره الجنة بعلامة داخل الدائرة "الخضراء"