الخميس، 25 أغسطس، 2016

الأسطورة وفاء

دايما في واحد معاك في الشغل او الكلية تلاقي لما تيجي سيرة الكورة و النكش و الهزار تلاقيه اخد جنب لوحده
هيصادف مرة تسأله انت اهلاوي ولا زملكاوي يقولك  "أنا بطلت اشجع كورة"  و لازم وراها تعليل من اتنين او تلاته مفيش غيرهم

-       اللاعيبة بتاخد ملايين و و احنا يتحرق دمنا
-       كبرنا خلاص و كانت فتره و خلصت و يبدأ يسرد في قصص مدرجات الاتحاد السكندري ايام بوبو و الجارم
-       المبرر التالت و الاخير جالي الضغط و السكر و الدكاترة منعتني

و الاختيار التاات ده دايما بيصاحبه اصلي زملكاوي ..............

اسطورة وفاء جماهير الزمالك و الماضي الجميل و الاليم و الحكايات اللي مش بنخلص منها هي واحده من اساطير اخترعها الجمهور الابيض و صدقها زي جحا اللي صدق نفسه و ممكن تحطها في نفس دولاب "بطل القرن الحقيقي" و اسطورة "افريقيا "متعرفش في مصر غير الزمالك
هتكلم عن اللي عاصرته و مش هفتي و مش هألف في ماضي مشوفتوش

مراحل وفاء الجمهور الابيض ممكن تشوفها في كام لقطة جايين

-  يوم ماتش السته واحد و تحديدا بعد جول الاهلي الخامس و مشهد الجمهور و هو بيضرب اروع امثلة الوفاء و بيغادر المدرجات


ده طبعا لأن جمهور الصفوة بيشجع الفريق فأي حال مش مهم النتيجة لكن جمهور الأهلي بيشجع وقت ما يكون كسبان بس و ماتش الاهلي و مونتيري المكسيكي 5-1 في كاس العالم في المغرب دليل  

-يوم ماتش الاهلي و انبي ماتش سيد عبد النعيم في نفس التوقيت كان ماتش الزمالك و الاسماعيلي
الزمالك عنده أمل في الدوري لو الاهلي خسر و الزمالك كسب
 يومها الجمهور الوفي ضرب اروع امثلة الاسطورة وفاء و حضر حوالي 100-150  متفرج 
و الزمالك كسب الدوري و ملقيش حد يحتفل معاه غير لاعيبة الاسماعيلي

ويقولك انت بتشجع فرقتك كسبانه بس و احنا دايما مسبناش الزمالك في اي حالة .... اي و الله البجاحة حلوة


و مع موسم 2004 و بداية جيل تريكة و بركات و جوزيه و اكتساح الاهلي للاخضر و اليابس و التعليم ع الزمالك و مرمطته رايح جاي -بدون مبالغه- بدأت نغمة جديدة في الملاعب المصرية

احنا مش بنشجع عشان البطولات احنا المهم الكورة الحلوة
احنا جمهور الملوك و الصفوة
احنا نادي القرن الحقيقي
احنا التاريخ

تقريبا الكورة الحلوة اللي بيتكلموا عنها في السبع سنين كان سبرينت شيكابالا اللي عنده 21 سنة ساعتها جنب وائل جمعه و الكورة العرضية اللي حطها تامر عبد الحميد في امير عبد الحميد و كسبوا 2-0 في ماتش تحصيل حاصل

الماتش ده طلعوا فيه لقب "البروفيسور" على محمد ابو العلا و اللي اخترع اللقب كان "احمد الطيب" المعلق يومها و طبعا اللقب خلاص خد ختم الصفوة

هنعدي مرور الكرام على هتف كفاية يا حازم و ندخل على الموضوع اللي مزعل اخواتنا مننا و بيقولك ازاي تشتم لاعيبتك
انت كده مش وفي
انت مش قادر تتحمل الخسارة و بتتقمص
-دور ال 16 من دوري ابطال افريقيا الزمالك و الافريقي التونسي و قمة الزناطير بلا منافس
بدون اي مقدمات او اسباب غير ان الجمهور اتقمص و مش قادر ع الخسارة نزل الشباب الحلو جمهور الصفوة و ضرب اسمى امثلة التحضر و الاخلاق و التسامح و الوفاء و مش محتاجين نحكي كتير اكيد  عشان ده مش من زمان قوي


بصراحة مش فاكر قبلها ولا بعدها ولا ايه بالظبط
اقتحم الجمهور الابيض النادي و شتم اللاعيبة واحد واحد بامها و خصوصا  "البروفيسور" محمد ابو العلا في مشهد جديد من مشاهد  لن تمشي وحيدا ابدا


نرجع مرجوعنا الاول ... صاحبك او زميلك اللي كان مبطل كورة ده و مبيتكلمش فيها , هو ده نفسه اللي هاريك كلام و بوستات اليومين دول عن الوفاء و انك متسبش فريقك وقت المحنة و الكلام الحلو ده

ده كان كام نقطة سريعه كده كن غير ما نجيب سيرة الحسيني سمير ولا الشتيمة في الماتشات والحاجات اللي بننساها دي
عشان بس محدش يوهمك بحاجة ولا ينسى هو مين و محدش يصدق نفسه



دمتم اوفياء 

الأربعاء، 2 مارس، 2016

باب الزمان

في يوم اتصل بليله ثم بالنهار الذي تلاه 
كاد انفجار الالم ينسيه من هو
عاد طفلا بين يدي أمه يتلوى
فقط نظرات الاب و توجع امه ما كان يجبره على كتمان ما يحويه


بين يدي الاب الذي اصابه من الحياه ما اصابه دخل المكان القديم
وكأن آلة زمن ما عبرها ... و ليس باب متهالك عليه اثار السنين
عاد طفلا مرة ثانية في دقائق قليلات

نسى ألم الجسد
ألم اخر حل به
ألم الماضي و الحنين و الطفولة التي كانت هنا
في هذا المكان البائس اليائس المتهالك كان له اوقات لا بأس بها

تحت هذا الجدار كان يختفي في حضن أمه مرتعداً من إبرة طبيب الاسنان الذي اعتزل المهنة
و خلف الباب الاخر كان صاحب اللحية البشوش يعالجه من مرض قد نساه

مشهد سينيمائي قد ارتسم يستحق سؤال "واتس ابوت يور فرست اوسكارز"

بدت الدموع تسيل على خده الذي لم يعد صغيرا بعد
على الماضي ام الحاضر ام هي دموع حمد لله
لم , لا و لن يدري ولا يفسرها

أفاقته يد أبيه يرتب على كتفه قائلا "معلش استحمل"

و كأنّ الله يذكرك بم نسيته او تناسيته
او بم جحدت به عندما قررت الرحيل


الثلاثاء، 29 أبريل، 2014

الموجة

كان قد جلس في محرابه المفضل على شاطئ المتوسط
مهندماً مرتباً أوراقه
في وضع الاستعداد لسرد تفاصيل قصة ما
هل كانت واقعا أم خيالا لا يدري
مرتشفا القهوة في الاجواء الباردة المفضلة
بحر , بن محوج , القرطاس و القلم
بللت الامواج المتلاطمة وجهه كالعادة
لم تسلم منها ايضاً أطراف اوراقه التي ظلت صامدة في الرياح الشديدة
لم يصمد وشاحه كالاوراق و استسلم متطايرا
عينيه لم تقاوم الريح فترفت للحظات لم يدري طويله كانت ام قصيرة
لم يتخيل ان يفتحها على مشهد اخر غير البحر و امواجه
موجة ليست كأمواج البحر بل اشد و اعتى , موجة من نوع اخر  
مرت "هي" من هنا
كقول "الاعشى " : مر السحاب لا ريث ولا عجل
فعلت بم عجز عنه موج البحر و رياح الشمال الباردة
تبعثرت اوراقه المرتبة كلها
غربت الافكار و قصصه الخياليه مع غروب الشمس

ضاع القلم و توقف عن الكتابة 

الثلاثاء، 22 أبريل، 2014

البلكونة

في ليلة من أحد الليال الهادئة الممله الرتيبة , الجو جميل و الشارع ساكت
استغليت روح ابويا المعنوية المرتفهة بعد فوز الأهلي في ماتش – مش فاكر كان مع مين-
الواحد قال يدي و ياخد في الكلام على غير العادة

بدأت في شد أول أطراف الحديث قائلاً : "مش المفروض الواحد يفكر يخطب بقا ولا ايه ؟"

      "أنت أهبل يابني خطوبة أيه و قرف أيه عيش حياتك

كان الرد مفاجئا بعض الشئ لي و لمن لا يعرف شخصه كويس زي حالاتي كده

قلت اقفل الحوار و خلاص فرديت "واحدة واحدة يا عم مش كده اعصابك  خلاص مش عايز "

كمل كلامه غير مهتم بردي قائلا  "انا اتجوزت امك عشان وقعت عليا البلكونة "

-"بلكونة ايه , انت جاي تندم دلوقتي و تقول انك مكنتش في وعيك "
-"لا يا حمار يا ابن الكلب , وقعت عليا بلكونة  يعني صدفة مش مترتبلها , الحاجات دي متدورش عليها هي بتقع عليك ... انت ماشي في الشارع و البلكونة تقع عليك "


انتهت الحكاية
لكن لم ينتهي الحديث

سيبك من كل الهري ده اللي اكاد اكون نسيته و امسك في "البلكونة"

ابويا شبه الجواز بالبلكونة
انا بقول ان السعادة بلكونة , بغض النظر عن مصدرها او نوعها
السعادة صدفة
السعادة قدر .... عشان الاخوة السلفيين ميزعلوش


نازل من بيتك مرتب و مظبط يوم اجازتك بطريقه انت شايف اخرها السعادة
وقفت تعدي الشارع وقعت عليك البلكونة

في اسوأ ايام حياتك و اسودها و انت مش شايف في اخر اليوم سعادة برضو تقع البلكونة

تحولك من سعيد الى اسعد , من مكتئب الى سعيد ..... مش فارقه كتير


رقم طلبته بالغلط عشان التليفون التاتش سكرين
كلمة مش معمول حسابها في نص الكلام
خروجة على سهوة
لقاء مش مرتبله
تغيير في خططك غصب عنك
هاي بالغلط في فيسبوك شات او واتساب


كل دي بلكونات
خبطتها مش بتاخد كتير , لكن مفعولها طويل , ممكن المفعول يدوم للخبطة اللي بعدها

هتفضل فرحان مش عارف ليه ... مش مهم ليه فرحان , المهم انك فرحان و الاهم انك تقول للناس انك فرحان ,و الاهم من كل ده انك تقول للي كان سبب في فرحك ان هو السبب انك فرحان

خليك عايش على اثر الخبطة و متدورش ع الخبطة اللي جايه و هي هتيجي لوحدها




الأحد، 16 ديسمبر، 2012

الطريق الى ......




عاد كعادته من صلاة الفجر في الزاوية الصغيرة المقابلة للمنزل القديم
رغم ان المدعو "الشيخ محمد"  لا يفقه شيئا في الدين سوى امتلاكه للعقار اعلى الزاوية  , الا انه امّ المصلين الاربعة كالعادة
قرأ فاتحة الكتاب بصعوبة بالغه خالية من اي تشكيل او معالم للعربية الفصحى
أصرّ على تلاوة نفس الايه من سورة "البقرة" التي لا يحفظها و يصححها له المصلون
قبل ان يكملها الشيخ محمد تذكر العجوز ان بعدها يأتي قوله تعالى "و بشر الصابرين"
ابتسم ابتسامة رضاء الصابرين
فقد عاش حياة تحسب انها سلسله من الصبر
دخل البيت المتهالك يختبئ من الأمطار الغزيرة كعادة هذه الايام من العام
لكن يبدو ان عوامل الزمن انسته ارتداء الثقيل من الملابس
ارتدي التلفيحة على الجلباب القديم فوق السروال المبلل بمياه الامطار
وفي قدميه الحذاء البلاستيكي ذو الرقبة الطويلة المدعو "كوزلوك"
صبّح على أم العيال (اللي مبقوش عيال) و انصرف
يتفادي مياه الامطار التي غمرت مدخل المنزل و اختلطت بمياه المجاري المسدودة دائما
اذابت الامطار كوم القمامة التي لم ترفع منذ شهر كالعادة فاصبحت هي و رمال الشارع جزء لا يتجزأ
وصل لمكانه اليومي في طابور العيش
القى السلام على رفقاء الدرب و كفاح الطابور
الكل يعرف دوره فلا يسبق احد الاخر
الشمس لم تشرق بعد
صاحب الفرن مازال نائما بعد ان باع نصف حصة الدقيق في نص الليل
بدأ العجائز (سنا و قلبا) في الكلام عن زمان و ايام زمان
تحول الحديث اجباريا من زمان للحاضر
فرض حديث الساعة سيطرته على الجميع فتعالت الاصوات
"شخط" البعض في العامل عشان يخلص بسرعة عشان يلحقو طابور الاستفتاء
الكل يريد ان يسرع في حجز مكان في الطابور الاخر ليضمن الجنة قبل صلاة الظهر
مش كفاية خسرانين الدنيا و كمان عايزنا نخسر الاخرة !!!!
في زمن قياسي يقدر بساعتين حصل على نصيبه اليومي من الخبز المدعم
في طريق العودة مخبئا الخبز من مياه المزاريب اعترضه "تامر" الشاب المتعلم المثقف
نزع تامر سماعات الاي بود من اذنيه و اوقف الموسيقى
القى السلام على غير العادة على العجوز الغير مرغوب فيه
ثلاثون دقيقه هي كانت كدة المحاضرة التي القاها تامر عن تأثير الفاشية الدينية و البرجوازية المتوقعه و انفراد فصيل سياسي واحد   بالحكم و التشريع و مدى تأثر الطبقات الكادحة الوسطى و السفلى على المدى القصير و البعيد مع الاثار السلبية على البورصة و سوق الاموال و الاسهم و السندات الحكومية و غير الحكومية و السعر العالمي للجنيه امام الدولار (الذي لم يره العجوز قط) 
   
مع استخدام بعض المصطلحات الانجليزية و مرادفات اصعب
انصرف تامر ليكتب "تويت" من "البلاك بيري" انه استطاع في اقناع احد 'الجهلة" ليصوّت ب "لا"
و ان الشعب يستجيب و النتيجة في صالحنا لا محالة
مضى العجوز في طريقه للمنزل ثم اخذ دوره في طابور يرى هو ان في اخره الجنة بعلامة داخل الدائرة "الخضراء"







الأربعاء، 17 أكتوبر، 2012

ملامح



سالكاً نفس الطريق يوماً بعد يوم

ربع قرن من الزمن تغبر فيها الكثير من المعالم و الوجوه
يشعر بالوحشة مع كل يوم يمضي
يتأمل كل الاشياء القديمة في مكانها مع تغير الملامح
لم يعد الحال كما كان عليه
فقد لذة العبور أمام محل الحلوى الصغير
لم يلق السلام على بائع الفول العجوز
اهمل شيخ الزاوية الذي استوحش مظهره

يشعر بتغير قد طرأ على كل التفاصيل , كل الاشخاص , كل الاماكن

لم يعد يعرف منحنيات و مطبات الشارع التي شهدت تعثرات الطفولة

كأنه غريبا في المدينة أو عابر سبيل

الباب الخشبي لم يعد كما كان

هل قل عدد السلالم او اختفت في طي التاريخ
يخرج مفتاحه الصدئ القديم
يحاول الاختباء في دفء حضن المنزل

جنباته و أركانه لم تعد كما هى
تغيرت اشكال الاركان و مخابئ الطفولة

بعد نفس طويل يخرج الزفير ببطء متناهى خالعا نظارته الشمسية
ناظراً للمراه المجاورة للباب
يقارن ما يراه في المراه بصورة الطفل في البرواز الصغير المجاور لها

الان فقط عرف ما الذي تغير






الأربعاء، 20 يونيو، 2012

ركن اجباري



دوناً عن الأطفال ظل وحيدا مع كرته في ذلك الركن

ظن الجميع أنَه يحبه و يفضله

رغم سعة الملعب للجميع لم يسعه

يتقاسم الأطفال كرة واحده وهو متابع من ركنه وحيدا

لن تعرف إن كان لاحظ أحداَ ما وجوده أم لا

هل التفت طفل له أم تعمد الجميع لفظه

لم يشفع له التزامه بزي اللعب كاملا

ظل لبسه جديدا لم يتسخ بتراب الملعب

ظل وحيدا متابعا لكل لحظات المباراة

تارة ينفعل و مرة يبتسم و اخرى يحتفل بالهدف و لكن لم تفارق لمعة دموعه عينيه

مستندا على كرته احيانا او جالسا عليها كثيرا

يداعبها قليلا رغم قلة مهارته علّها تطاوعه او تلهيه قليلا

مثلت كرته  التسليه التي لم يعرفها و الرفيق الذي لم يجده

لم يتخيل ان يدعوه الجميع للعب ذلك اليوم

رسمت الدعوة على قلبه ضحكة رجّت اصواتها الحي

تشارك الجميع اللعب بكرته وهو معهم

 لم يكن الاخرون اكثر مهارة منه

عاش ليلة لم يفرق بينها و بين الصباح التالي نوما

انتظار يوم اللعب التالي صار شوقا و حنين

حلم باحراز الهدف كثيراّ و ها قد جاءت اللحظة

لم يلاحظ احد وجوده ثانية , لم يلق احد السلام , لم يرد احد التحية

عاد لركنه مع كرته وحيدين

فقد حصل الاطفال على كرة جديدة

و ظل الهدف مع الطفل في ركنه