الأحد، 18 مارس، 2012

رفيق



قال الله تعالى " لو أنزلنا هذا القران على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله"

تحمل رسول الله ما لايحمله الجبل من تلقي كلام الله , فكان أول ما فعله ان جرى الى حضن زوجته دثريني دثريني
ثم كان ابو بكر رفيقا لدرب نبي الله لسنين عديده


وهذا موسى يتلقى قول ربه "انني انا الله لا اله الا انا" فكان الكلام مباشرا من الله لعبده بلا وحي فألقى عليه قولا ثقيلا بثقل و عظمة الموقف  "اذهب الى فرعون انه طغى"

ما طلب موسى من ربه الا "واجعل لي وزيرا من اهلي"  اختار رسول الله موسى رفيقا للدرب فكان هارون هو سؤله

أولو العزم من الرسل الاشد من الجبال في تلقيهم للرسالات طالبو الله و هرعو الى رفيق للدرب ليعينهم في الحياة

أولم يكن الله قادرا على حماية رسوله في رحلة الهجرة بلا انيس ولا رفيق ؟!

لكن هذا نظام الكون لا يعيش الانسان وحيدا
لن تكون ابدا واحد احد لأن هذه الصفه تفرد بها الله و استأثرها لنفسه بلا صاحب ولا صاحبة ولا ولد
لم ينعم الله و لم يهب احد من رسله صفة الوحدانيه فكان لهم الرفيق

خلق الله الانسان يأكل و يشرب و يرافق كجزء لا يتجزأ من الحياة و النظام الكوني
سواء كانت الرفقه في صورة صديق او زوجة او عائله لكنك لن تعيش وحيدا ابدا

يا من تريد العزله ... لن تقدر على الحياة
فلست افضل من رسل الله الذين استجابو للطبيعه الكونيه

فان كان رفيقك في طاعة الله فينطبق عليك قول محمد لصاحبه ما بالك بأثنين الله ثالثهما ... "اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا"

او كما قال رب السموات و الارض لموسى و هارون "لا تخافا انني معكما اسمع و ارى"



انت و رفيقك في طاعة الله فأنتما في معية الله

ومن كان الله معه فمن عليه , و من كان الله عليه فمن معه ؟!

الجمعة، 2 مارس، 2012

افكار



كان كوب الشاي هو الشيئ الوحدي الساخن في ليله من ليالي الشتاء الباردة
برودة الجو امتزجت ببرودة الاحاسيس و الأعصاب لتكوّن الحالة العامة للحياة
وضع الشاي الذي بدأ يفقد سخونته سريعاً
أول رشفه , طبعت على لسانه حرقاً قد لا يذوب سريعاً
يكاد البرد يجمد أطرافه فيفرك يديه باحثا عن الدفء الغائب
ما أطولك يا ليل الشتاء
سحب كرسي المكتب المتحجر مكانه منذ سنوات
اخد ينفض الغبار الذي يواري السنين
أخرج من الدرج كشكول قديم لتدوين أفكاره المتراكمة
يبحث عن صفحة خاليه فقد امتلأت الصفحات بأفكار التاريخ
هنا جزء من أغنيه نسى كلماتها , هناك رسم غير مفهوم أو اسم محبوبه قديمة لم يعد يتذكر شكلها
سند يديه على زجاج المكتب البارد
تحسس كوب الشاي كي لا يحرقه ثانية
أخرج قلمة كاتبا "البسملة"
الاف الأفكار تذهب و تجئ في رأسه

اين البداية و الى اين المسير

يطوي كشكوله و يرمي القلم

عجز القلم عن تجسيد افكاره