الاثنين، 2 أبريل 2012

بائع الحلوى


تضرب قدماه الصغيرتان الأرض بقوة
تتسع خطوته شيئا فشيئا
حرارة الجو تكاد تذيب رأسه الضعيف
كفه الاسمر يشد الخناق على بضعة قروش
ينام كل ليلة حالما بهذه اللحظه التي يزور فيها بائع الحلوى
هو لا يملك الا مصروفه الزهيد
خلال لحظات سيفقد حتى هذه القروش  وسيمتلك ابتسامته و فقط
لم تكن الحلوى فاخرة

ها هو الان تضرب قدماه نفس الارض بقوة اكبر
خطواته واسعه عن غير عمد
اوسع مما كان يتمناه الطفل
نفس الطرق لم يتغير
بائع الحلوى مازال هنا
مر أمامه كمر السحاب
لم يلق حتى السلام بل لم يلتفت
كان لم لكن بينهم ايام حب و غرام

يخرج من جيبه قطعة شيكولاته مستورده محشورة وسط مئات الجنيهات و الهاتف ذو الالاف
تدخل الى فمه لكنها لم  تعبر على شفتيه
شفتاه كما هما لم يرتسم عليهما الابتسامة

مر سريعا تاركا الطفل مبتسما امام بائع الحلوى 

شجرة الميلاد



منذ تفحت عيناه على الدنيا و هي تقف شامخة و سط حديقة المنزل
لم تكن شجرة الميلاد كباقي شجر الحديقة الصغيرة
دائما ما كانت عائقا أمام لعب مباراة كرة
توسطت المكان و فرضت سطوة خاصة عليه
يومياً تزداد هيبة و شموخاً
علت حتى تعدت ارتفاع المنزل
 مثلت له تحد و طموح كبير
قمتها هي السماء السابعه في خياله الصغير
عالية وسط الاشجار كالأم الحانية
نبت حولها ثمار الرمان و الورود المبهجة
رائحة شجر الياسمين هى عطر المكان و للجميع
اهم معالم طريق المدرسه ذهابا و ايابا
يراها يوميا كجدران المكان
حتى عاد يوما يجد المنزل عاريا
اختفت رمز الشموخ
لم يتبق سوى اثار فأس الفلاح على الارض
انقطعت رائحة الياسمين منذ ذلك اليوم ولم يتذوق طعم الرمان
نظرت الورود للأرض احتراما او حزنا على فراق
كبر الطفل و لم تكبر الشجرة
مرت الايام و السنوات فاعتاد على الفراق
لكنه لم يكمل مباراة الكرة حتى الان


الأحد، 18 مارس 2012

رفيق



قال الله تعالى " لو أنزلنا هذا القران على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله"

تحمل رسول الله ما لايحمله الجبل من تلقي كلام الله , فكان أول ما فعله ان جرى الى حضن زوجته دثريني دثريني
ثم كان ابو بكر رفيقا لدرب نبي الله لسنين عديده


وهذا موسى يتلقى قول ربه "انني انا الله لا اله الا انا" فكان الكلام مباشرا من الله لعبده بلا وحي فألقى عليه قولا ثقيلا بثقل و عظمة الموقف  "اذهب الى فرعون انه طغى"

ما طلب موسى من ربه الا "واجعل لي وزيرا من اهلي"  اختار رسول الله موسى رفيقا للدرب فكان هارون هو سؤله

أولو العزم من الرسل الاشد من الجبال في تلقيهم للرسالات طالبو الله و هرعو الى رفيق للدرب ليعينهم في الحياة

أولم يكن الله قادرا على حماية رسوله في رحلة الهجرة بلا انيس ولا رفيق ؟!

لكن هذا نظام الكون لا يعيش الانسان وحيدا
لن تكون ابدا واحد احد لأن هذه الصفه تفرد بها الله و استأثرها لنفسه بلا صاحب ولا صاحبة ولا ولد
لم ينعم الله و لم يهب احد من رسله صفة الوحدانيه فكان لهم الرفيق

خلق الله الانسان يأكل و يشرب و يرافق كجزء لا يتجزأ من الحياة و النظام الكوني
سواء كانت الرفقه في صورة صديق او زوجة او عائله لكنك لن تعيش وحيدا ابدا

يا من تريد العزله ... لن تقدر على الحياة
فلست افضل من رسل الله الذين استجابو للطبيعه الكونيه

فان كان رفيقك في طاعة الله فينطبق عليك قول محمد لصاحبه ما بالك بأثنين الله ثالثهما ... "اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا"

او كما قال رب السموات و الارض لموسى و هارون "لا تخافا انني معكما اسمع و ارى"



انت و رفيقك في طاعة الله فأنتما في معية الله

ومن كان الله معه فمن عليه , و من كان الله عليه فمن معه ؟!

الجمعة، 2 مارس 2012

افكار



كان كوب الشاي هو الشيئ الوحدي الساخن في ليله من ليالي الشتاء الباردة
برودة الجو امتزجت ببرودة الاحاسيس و الأعصاب لتكوّن الحالة العامة للحياة
وضع الشاي الذي بدأ يفقد سخونته سريعاً
أول رشفه , طبعت على لسانه حرقاً قد لا يذوب سريعاً
يكاد البرد يجمد أطرافه فيفرك يديه باحثا عن الدفء الغائب
ما أطولك يا ليل الشتاء
سحب كرسي المكتب المتحجر مكانه منذ سنوات
اخد ينفض الغبار الذي يواري السنين
أخرج من الدرج كشكول قديم لتدوين أفكاره المتراكمة
يبحث عن صفحة خاليه فقد امتلأت الصفحات بأفكار التاريخ
هنا جزء من أغنيه نسى كلماتها , هناك رسم غير مفهوم أو اسم محبوبه قديمة لم يعد يتذكر شكلها
سند يديه على زجاج المكتب البارد
تحسس كوب الشاي كي لا يحرقه ثانية
أخرج قلمة كاتبا "البسملة"
الاف الأفكار تذهب و تجئ في رأسه

اين البداية و الى اين المسير

يطوي كشكوله و يرمي القلم

عجز القلم عن تجسيد افكاره


السبت، 25 فبراير 2012

لحظة حقيقة


جاء من بعيد يبحث عن متكأ يسند إاليه ظهره الضعيف
يبحث عن الراحة بعد رحلة تبدو طويلة و صعبة
ملامح الفقر واضحة  على ملابسه الغير مهندمة
وقعت عيناه لجواري فهناك مكان صغير للجلوس و سط الزحام الشديد
تتعالى و تتخافت الأصوات مرتلة القران و دعاء و صلاة على خير الخلق في جوار رسول الله و حضرته

وضع نعله الردئ و جلس مستنداً للعامود الذي يسند ظهري 
تبسم قائلاً "سلام أليكم"  لم تكن واضحة , لم يتلفظ بحرف "العين" مع صعوبة بالغه في تجميع الجملة
ابتسامته الصافيه تقول الكثير , اكثر من السلام عليكم

اخرج  من طيات جلبابه كتيب مكتوب عليه بلغة بدت لي رسومات غير مفهومة او شفرة من شفرات المخابرات
لم انتبه لما يفعل و لم اهتم في بداية الامر , ولكن ما سمعته اجبرني على اغلاق كتاب الله لمتابعته

بصعوبة و في مشقة بعد تركيز طويل تتحرك شفتاه لنطق الكلمات
يتلعثم في الحروف التي تبدو له متشابهه
رحلت عيني لما يقرأه ... "القران الكريم" بالعربيه مع ترجمة  للغة غير مفهومة
ما يقرب من الساعة بعد الاستعانه بصديق استطاع اخيرا  ان يقرأ سورة "الناس"
منعني و منعه صوت الأذان من استكمال المشهد
لم اسمع ما قاله المؤذن بعد "الله اكبر الله اكبر" و لم أردد بعده الاذان
سرحت مع ابتسامة تواري الكثير 
امتزجت ابتسامة سعادتي لما رأيت من الرجل  الذي يثبت اية "إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون" مع ابتسامة السخرية على حالي لأنني الان فقط عرفت انني من نزل فيّ أية " ان قومي اتخذو هذا القران مهجورا" 

لم أدري من قبل بقيمة  "إنا انزلناه قرانا عربيا" 
الان فهمت لمن قال رسول الله  " الذي يقرأ القران و يتعتع فيه و هو شاق عليه له اجران "
بكيت على حالي و انا لا اذهب حتى للأجر الواحد
انقضت الصلاة و ذهب الرجل من حيث اتى

مر من هنا  ليكشف عورتي أمام مراة نفسي

وفقه الله و هنيئا له الاجران 

السبت، 11 فبراير 2012

إلى أين !



اخد يبحث عن مكان خالي على الرصيف الذي اكتظ بالباعه
لم يأبه ولا اهتم أنه غير نظيف
جلس .. ضم رجليه متكئاً بيديه على فخذيه
تلفت يمينا و يسارا , اختلفت معالم الشارع و تغيرت
عشر سنوات مرت منذ الرحيل
لم يبقى سوى هذا الكشك القديم من ملامح الماضي
اختفى مدخل العماره و تشوهت معالمه
لكن مازالت رائحة المكان و التاريخ في أنفه لا تتغير
سرح لفتره لا يدري ان كانت طويلة أم لا
مر جزء من الزمن متأملا هذا الطفل يلهو في مدخل العمارة وحيدا بالكرة مرتديا زي الأهلي الذي يعشقه.... منذ متى ؟..لا يعلم
في الخلفية بنات العائله يغنين و يلعبن فرحين
وحيدا لكن على وجهه علامات السعاده , كان و مازال مجرد ارتدائه الفانله الحمرا يدخل عليه السرور
لا يهتم لصعوبات الحياة ولا يفهمها
أفيق على صوت بكاء هذا الطفل في الشرفه
لا يعرف سبب البكاء
هل اشتاق لأبيه و بيته ام باكياً لعقاب أمه غلى خطأ ما
لو يعلم ما هو عقاب الأم مقارنة بعقاب الحياة ما بكا للحظة

رمشت عيناه ليختفي الطفل الباكي و اللاعب
أبواب الشرفه مغلقه عليها ملامح التاريخ و عبق الماضي و اثر السنين
بهو العمارة خال
ذهب الطفل الى اين !

فرد رجليه و هب واقفا
ارتدي نظاراته الشمسيه رغم عدم وجود الشمس ليواري عينيه عن الناس

اختفى هو الاخر ... الى أين !

الاثنين، 30 يناير 2012

تسلل



اتكأ على الكرسي البلاستيكي الغير مريح وسط أدخنة السجائر و أصوات تتعالى " جووووون يابن اللاعيبه يا ميسي" و " يا بان الكلب يا محظوظ ده انا حطلع **** أمك"  و " ما تباسي يا عم ده انت عيل خره"
رمى هم يوم طويل ممل في العمل و المواصلات الرتيبة الغير مريحة وراء ظهره  صائحا " يا صالح هاتلنا دراعين وايرليس"
طلع الموبايلات من جيبه تأكد ان مفيش شبكه و رماهم على الترابيزه , فتح كان البيبسي  المثلج غير مهتم ببرودة الجو فهو كالمدمن الذي وجد الجرعه
زق الكرسي لورا و مدد رجليه و قال لصاحبه "عايز تشيل كام "
رد عليه بابتسامة الواثق " اخلص عايز تلعب بمين يا نمرة"

لو اطلعت عليه و هو بيعمل الخطه تقولش صلاح الدين و حيحرر الأقصا  .. "ميسي" يمين , "بيدرو" شمال , محتار بين " ابيدال" و "ماكسويل"
" اخلص يابا خلينا نلعبلنا ماتشين مش ناقصاك انت حتخترع" قالها صديقه بصوت واطي مكتئب و نظرة قرف معتادة
حرك يديه ليزيح ادخنة السجائر المتصاعده  حوله ليقول لصاحبه " قرفتنا بأم السجاير دي "  و كان الرد " طيب البس الجون الاول اهو"
بص للدراع و لعب في الزراير شويه قال يعني بيجرب الدراع
يمرر الكرة يمينا و يسارا منهمكا مضطربا و يتمتم بكلمات لا نطق لها و تعبيرات تدل على الضيق
خبطه على الفخد و أخرى على الرأس متبوعة بشتيمه أو لفظ خارج ممكن لميسي و ممكن لصاحبه
يفتح قايمة الخطة يلعب فيها شوية
يستقبل الهدف الثاني و هو مازال يلوم الحظ و حارس مرماه
"أبو ام كده يا شيخ , حظ عوالم " –صاح في صديقه الذي رد " انت اللي مش مستحمي "
يستلم الكرة .. وان تو .. باس .. شوط ... جوووووووووووووون
"ايوا بأه " شخط خابطا الشاشه بعنف ليفاجا بصاحب المكان  يقوله "واحدة واحدة يا استاذ مش كده "
يمر الوقت و هو خاسرا , يلوم الحظ تارة و الدراع مرة و الدخان و الدوشه و لا يلوم نفسه ابدا
تمريره رائعه من "تشافي" ينفرد ميسي بالمرمى يضعها على يسار الحارس ...جووووون
هدف التعادل اخيرا
يقوم يتراقص فرحا " جووون يا بن المحظوظه ههههههه"
في اللحظات الاخيره يعود للمباراة , امسح و اكتب ممن جديد
فرصة الفوز رجعت و اكيد مش حيضيعها
ينط في الهوا و يشرب بق بيبسي من اللي نسيها طول الماتش رغم ادمانه لها
ينظر ليشاهد اعادة الهدف
ميسي ينظر يمينا و يسارا , يمسك راسه
الصورة على مساعد الحكم رافعا الرايه ...................... تسلل